مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
408
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
من سائر الأبدان ، فالكلام في قضيّة العطش وشدّة الظّمأ مثل الكلام في قضيّة كثرة الجراحات وشدّة نزف الدّماء . وبالجملة فإنّ نظير ما ذكر في قضيّة الجراحات ونزف الدّماء يجرى هاهنا حرفا بحرف ويمكن أن نزيد هاهنا ونقول : إنّ شدّة التهابات العطش الّتي كانت موجبة لرفع الإمام يده عن المجاهدات والمقاتلات بالكلّية كانت تسكن بشمّ الإمام عليه السّلام التّفّاح الّذي كان من فواكه الجنّة . ولا يخفى عليك أنّ ذلك الاستشمام ما كان يسكن شدّة العطش والظّمأ ، بل كان ممّا يسكن شدّة التهابات العطش ، والفرق بين المقامين واضح عند المتدبّر ، والخبر الّذي تضمّن قضيّة التّفّاح هو ما روي عن أمّ سلمة : إنّ الحسن والحسين عليهما السّلام دخلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وكان عنده جبريل ، فجعلا يدوران حوله ، يشبّهانه بدحيّة الكلبيّ ، فجعل جبريل يوم نحو السّماء كالمتناول شيئا ، فإذا بيد جبريل تفّاحة وسفرجلة ورمّانة ، فناولهما الجميع ، فتهلّلت وجوههما فرحا ، وسعيا إلى جدّهما فقبّلهما ، وقال لهما : اذهبا إلى منزلكما ، وابدأ بأبيكما . ففعلا كما أمرهما جدّهما ، ولم يأكلوا منها شيئا حتّى جاء النّبيّ صلّى اللّه عليه واله إليهم ، فجلسوا جميعا ، وأكلوا حتّى شبعوا . لم يزالوا يأكلون من ذلك السّفرجل والتّفّاح والرّمان وهو يرجع كما كان أوّلا حتّى قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ولم يلحقه التّغيير والنّقصان في مدّة أيّام حياة فاطمة الزّهراء ، قال الحسين عليه السّلام : فلمّا توفّت أمّي فاطمة الزّهراء فقدنا الرّمان وبقي التّفّاح والسّفرجل أيّام حياة أبي ، فلمّا استشهد أبي عليّ بن أبي طالب فقدنا السّفرجل وبقي التّفّاح على هيئته إلى الوقت الّذي منعت من شرب الماء ، فكنت أشمّ هذه التّفّاحة إذا عطشت ، فيسكن لهيب عطشي ، فلمّا دنى أجلي رأيتها قد تغيّرت فأيقنت بالفناء . قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : سمعت أبي يقول ذلك قبل مقتله بساعة ، فلمّا قضى نحبه وجد رائحة التّفّاح في مصرعه ، فالتمست التّفّاحة فلم أجد لها أثرا ، فبقي ريحها بعد قتل